عبد الله بن أحمد النسفي

325

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 27 إلى 29 ] وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً ( 27 ) يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً ( 28 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً ( 29 ) سلكوها في دينهم لتقتدوا بهم وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ ويوفقكم للتوبة عما كنتم عليه من الخلاف وَاللَّهُ عَلِيمٌ بمصالح عباده حَكِيمٌ فيما شرع لهم . 27 - وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ التكرير للتأكيد والتقرير والتقابل وَيُرِيدُ الفجرة الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً وهو الميل عن القصد والحق ولا ميل أعظم منه ، بمساعدتهم وموافقتهم على اتباع الشهوات ، وقيل هم اليهود لاستحلالهم الأخوات لأب وبنات الأخ وبنات الأخت ، فلما حرمهن اللّه قالوا فإنّكم تحلّون بنت الخالة والعمة والخالة والعمة عليكم حرام فانكحوا بنات الأخت والأخ فنزلت ، يقول يريدون أن تكونوا زناة مثلهم . 28 - يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ بإحلال نكاح الأمة وغيره من الرخص وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً لا يصبر عن الشهوات وعلى مشاقّ الطّاعات . 29 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ بما لم تبحه الشريعة من نحو السرقة والخيانة والغصب والقمار وعقود الربا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً إلا أن تقع تجارة . تجارة كوفي ، أي إلا أن تكون التجارة تجارة عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ صفة لتجارة ، أي تجارة صادرة عن تراض بالعقد أو بالتعاطي ، والاستثناء منقطع معناه ولكن اقصدوا كون تجارة عن تراض ، أو ولكن كون تجارة عن تراض غير منهيّ عنه ، وخصّ التجارة بالذكر لأنّ أسباب الرزق أكثرها متعلق بها ، والآية تدل على جواز البيع بالتعاطي ، وعلى جواز البيع الموقوف إذا وجدت الإجازة لوجود الرضا ، وعلى نفي خيار المجلس ، لأن فيها إباحة الأكل بالتجارة عن تراض من غير تقييد بالتفرق عن مكان العقد والتقييد « 1 » به زيادة على النص وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ من كان من جنسكم من المؤمنين لأنّ المؤمنين كنفس واحدة ، أو ولا يقتل الرجل نفسه كما يفعله بعض الجهلة ، أو معنى القتل أكل الأموال بالباطل ، فظالم غيره

--> ( 1 ) في ( أ ) فالتقيد .